محمد بن محمد النويري

48

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

فإن قلت : كان ينبغي أن يزيد « في الوقف » ليخرج اختلاس الحركة . قلت : قرينة التبويب ( 1 ) للوقف أغنت عن التصريح بالقيد . والذي ذكره هو معنى قول « التيسير » : هو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب ( 2 ) معظم صوتها ، فيسمع لها صوتا خفيّا . وكلام المصنف في « النشر » يوهم ( 3 ) أنه مغاير ، وليس كذلك . وقال الجوهري : روم الحركة الذي ذكره سيبويه هو حركة مختلسة مخفاة بضرب من التخفيف ، قال : وهي أكثر من الإشمام ؛ لأنها تسمع ، وسيأتي الفرق بين العبارتين في التفريع . والإشمام هنا الإشارة إلى الحركة ، فلا بد من حذفها كلها وضم الشفتين في الوقف ، فلا صوت حركة فيسمع . وخرج بقوله ( 4 ) : « إشارة » الروم ، وخرج الساكن الأصلي فلا إشمام فيه ؛ لأن معناه إشارة إلى الحركة بعد إسكان الحرف ، ولا بد من اتصال الإشارة بالإسكان ، فلو تراخى فإسكان مجرد لا إشمام [ فيه ] ( 5 ) ، ولا يفهم ( 6 ) [ هذا ] ( 7 ) من كلامه ، ولا من « التيسير » ، وهو واضح من « الشاطبية » . والإشارة إلى الضمة معناها أن تجعل شفتيك على صورتها إذا نطقت بالضمة . وهذا مذهب البصريين في الروم والإشمام . وحكى عن الكوفيين : أنهم يشمون الروم إشماما والإشمام روما ، عكس القراء ، وعلى هذا خرج مكي ما روى عن الكسائي من الإشمام في المخفوض . قال نصر بن [ على ] ( 8 ) الشيرازي : والأول هو المشهور عند أهل العربية ( 9 ) . انتهى . ولا مشاحة في الاصطلاح إذا عرفت الحقائق . واعلم أن الإشارة تصدق ( 10 ) على المسموع والمرئى ؛ لأنها إيماء إلى الحركة [ بجزئها ؛ فيدخل الروم ، أو محلها ] ( 11 ) ؛ فيدخل الإشمام . فإن قلت : فتعريف الناظم ليس بمانع .

--> ( ( 1 ) في ص : الثبوت . ) ( ( 2 ) في م ، ص : يذهب بذلك . ) ( ( 3 ) في م ، ص : يفهم . ) ( ( 4 ) في م ، ص : بقولهم . ) ( ( 5 ) سقط في م . ) ( ( 6 ) في د : ولا يضرهم . ) ( ( 7 ) سقط في م ، ص . ) ( ( 8 ) سقط في م ، ص . ) ( ( 9 ) في م ، ص : عن أهل ، وفي د : عند العربية . ) ( ( 10 ) في م : تصديق . ) ( ( 11 ) في م : بجزأيها . )